السيد محمد مهدي الخرسان

43

موسوعة عبد الله بن عباس

وتصريف الأمور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه وعنّف عليه ، قال سبحانه : * ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) * ( 1 ) ، ولقد وقفك على ذكر مبين وآية متلوّة قوله تعالى : * ( وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) * ( 2 ) وهل كان يسوغ له أن يحكّم في دماء المسلمين وفئ المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه ، هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله وسنّة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلاّ للتقيّة ، ولات حين تقيّة مع وضوح الحقّ وثبوت الجنان وكثرة الأنصار ، يمضي كالسيف المصلت في أمر الله مؤثراً لطاعة ربّه والتقوى على آراء أهل الدنيا » ( 3 ) . كما أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أوضح له في حينه أنه لم يخف عليه منظوره لصالح الدنيا فقد قال له : « وأمّا ما ذكرت من إقرارهم - يعني عمال عثمان - والله ما أشك أنّ ذلك خير في عاجل الدنيا لإصلاحها ، وأمّا الّذي يلزمني من الحقّ والمعرفة بعمّال عثمان ، فوالله لا أولّي منهم أحداً أبداً ، فإن أقبلوا فذلك خير لهم ، وإن أدبروا بذلت لهم السيف » . هذا كله إذا اعتمدنا روايات الطبري والمسعودي ومن وافقهما في أنّ ابن عباس صوّب رأي المغيرة في اثبات عمّال عثمان ، ولا أقل فمعاوية .

--> ( 1 ) المجادلة / 22 . ( 2 ) الكهف / 5 . ( 3 ) أنظر صفحة احتجاجاته على معاوية في الحلقة الثالثة نقلاً عن شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 106 .